Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (٣٢) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب (٣٣)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٣٠٩

لا يعلمونَ ذلكَ.

وقد وردَ التشديدُ العظيمُ في الحلفِ الكاذبِ باللَّهِ، ولا تصدرُ كثرةُ الحلفِ

باللَّهِ إلامن الجهلِ باللَّهِ تعالَى، وقلةِ هيبتهِ في الصدورِ.

ومما يلزمُ المؤمن حفظَهُ رأسهُ وبطنَهُ، كما في حديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ المرفوع:

"الاستحياءُ من اللَّهِ حقَّ الحياءِ أن يحفظَ الرأسَ وما وعَى، ويحفظَ البطنَ وما

حوَى".

خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ.

وحفظُ البطنِ وما حَوى: يتضمُن حفظَ القلبِ عن الإصرارِ على محرمٍ.

وقد جمَع اللَّهُ ذلكَ كلَّه في قولِه تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦) .

ويدخلُ في حفظِ البطنِ وما حَوى: حفظُه من إدخالِ الحرامِ إليهِ من

المأكولاتِ والمشروباتِ.

ومما يجبُ حفظُه من المنهياتِ: حفظُ اللسانِ والفرج.

وفي حديثِ أبي هريرةَ ﵁:

"من حفظ ما بين لحييهِ وما بينَ رجليهِ دخلَ الجنةَ".

خرَّجه الحاكم.

وخرَّجه البخاريُّ من حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ ﵁

عن النبيِّ ﷺ ولفظه:

"من يضمنُ لي ما بينَ لحييهِ ورجليهِ، أضمنُ له الجنةَ".

وفي "مسند الإمام أحمد"

عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ قالَ: "من حفظَ ما بين فقميه وفرجيهِ دخلَ الجنةَ".