الخصائص
Printed page ٢/ ٤٥٩
فأما١ قوله سبحانه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ٢ فحقيقة لا مجاز. وذلك٣ أنه سبحانه ليس عالمًا بعلم؛ فهو إذًا العليم الذي٤ فوق ذوي العلوم أجمعين. ولذلك٥ لم يقل: وفوق كل عالم عليم؛ لأنه عزَّ اسمه عالم ولا عالم فوقه.
فإن قلت: فليس في شيء مما أوردته٦ من قولك: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ و ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٧ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ اللفظ المعتاد للتوكيد.
قيل: هو وإن لم يأت تابعًا على سمت التوكيد فإنه بمعنى التوكيد البتة, ألا ترى أنك٨ إذا قلت: عممت بالضرب جميع القوم, ففائدته فائدة قولك: ضربت القوم كلهم. فإذا كان المعنيان واحدًا كان ما وراء ذلك غير معتَدٍّ به ولغوًا.