Skip to content

الخصائص المجلد الثاني باب في شجاعة العربية

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٩٧

وأما قوله ١:

يومًا تراها كمثل أردية العص ... ب ويومًا أديمها نِغَلا٢

فإنه أراد: تراها يومًا كمثل أردية العصب, وأديمها يومًا آخر نغلا, ففصل بالظرف بين حرف العطف والمعطوف به على المنصوب من قبله, وهو "ها " من تراها. وهذا أسهل من قراءة من قرأ ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ٣ إذا جعلت "يعقوب" في موضع جر, وعليه تلقّاه القوم من٤ أنه مجرور الموضع. وإنما كانت الآية أصعب مأخذًا من قِبَل أنَّ حرف العطف منها الذي هو الواو ناب عن الجار الذي هو الباء في قوله "بإسحاق"، وأقوى أحوال حرف العطف أن يكون في قوة العامل قبله, وأن يلي من العمل ما كان الأول يليه, والجار لا يجوز فصله من مجروره, وهو في الآية قد فُصِل بين الواو٥ ويعقوب بقوله: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ﴾ . والفصل بين الجار ومجروره لا يجوز, وهو أقبح منه بين المضاف والمضاف إليه. وربما٦ فرد الحرف منه فجاء منفورًا عنه؛ قال:

لو كنت في خلقاء أو رأس شاهق ... وليس إلى منها النزول سبيل٧