Skip to content

الخصائص المجلد الثاني باب في شجاعة العربية

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٨٨

بفاعله، وفي قولك: قام وعمرو زيد, اتسعت في الكلام قبل الاستقلال والتمام. فأما١ قوله ٢:

ألا يا نخلةً من ذات عرق ... عليك ورحمةُ الله السلام

فحملته الجماعة على هذا, حتى كأنه عندها: عليك السلام ورحمة الله, وهذا وجه, إلّا أن عندي فيه وجهًا لا تقديم فيه ولا تأخير من قبل العطف, وهو أن يكون "رحمة الله" معطوفًا على الضمير في "عليك", وذلك أن "السلام" مرفوع بالابتداء وخبره مقدَّم عليه وهو "عليك", ففيه إذًا ضمير منه مرفوع بالظرف، فإذا عطفت "رحمة الله" عليه ذهب عنك مكروه التقديم, لكن فيه العطف على المضمر المرفوع المتصل من غير توكيد له, وهذا أسهل عندي من تقديم المعطوف على المعطوف عليه, وقد جاء في الشعر قوله٣:

قلت إذ أقبلت وزهرٌ تهادى ... كنعاج الملا تعسَّفن٤ رملا

وذهب بعضهم في قول الله تعالى: ﴿فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ ٥ إلى أنَّ "هو" معطوف على الضمير في "استوى".