Skip to content

الخصائص المجلد الثاني باب في شجاعة العربية

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٨٦

ومما يقبح تقديمه الاسم المميز, وإن كان الناصبة فعلًا متصرفًا, فلا نجيز شحمًا تفقأت, ولا عرقًا تصببت. فأما ما أنشده أبو عثمان وتلاه فيه١ أبو العباس من قول المخبل٢

أتهجر ليلى للفراق حبيها ... وما كان٣ نفسًا بالفراق يطيب

فتقابله برواية٤ الزجاجي وإسماعيل بن نصر وأبي إسحاق أيضًا:

وما كان نفسي بالفراق تطيب

فرواية برواية, والقياس من٥ بعد حاكم٦. وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في المعنى؛ ألا ترى أن أصل الكلام تصبب عرقي, وتفقأ شحمي, ثم نقل الفعل فصار في اللفظ لي, فخرج الفاعل في الفاصل مميزًا, فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل فكذلك لا يجوز تقديم المميز؛ إذ٧ كان هو الفاعل في المعنى على الفعل.

فإن قلت: فقد تُقِّدم الحال على العامل فيها, وإن كانت الحال هي صاحبة الحال في المعنى, نحو قولك: راكبًا جئت, و ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ ٨.

قيل: الفرق أن الحال "لم تكن"٩ في الأصل هي الفاعلة, كما كان المميز١٠ كذلك؛ ألا ترى أنه ليس التقدير والأصل: جاء راكبي, كما أن أصل طبت به نفسًا