Skip to content

الخصائص المجلد الثاني باب في شجاعة العربية

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٨٢

وذلك أن يكون الفاعل مفصولًا عنه مرفوعًا به١, وذلك نحو قولك: أزيد قام, فزيد مرفوع بفعل مضمر محذوف خالٍ من الفاعل؛ لأنك تريد: أقام زيد, فلمَّا أضمرته فسَّرته بقولك: قام, وكذلك ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ٢ و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ٣ و ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ ٤ و ﴿لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ ٥ ونحوه, الفعل٦ فيه مضمر وحده, أي: إذا انشقَّت السماء, وإذا كورت الشمس, وإن هلك امرؤ, ولو تملكون, وعليه قوله ٧:

إذا ابنُ أبي موسى بلالٌ بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر٨

أي: إذا بلغ ابن أبي موسى. وعبرة٩ هذا أن الفعل المضمر إذا كان بعده اسم منصوب به ففيه فاعله مضمرًا. وإن كان بعده المرفوع به فهو مضمر مجردًا١٠ من الفاعل, ألا ترى أنه لا يرتفع فاعلان به. وربما جاء بعده المرفوع والمنصوب جميعًا, نحو قولهم: أما أنت منطلقًا انطلقتُ معك, "تقديره: لأن كنت منطلقًا انطلقتُ معك"١١ فحذف الفعل فصار تقديره: لأن أنت منطلقًا, وكرهت١٢ مباشرة