Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٠٠

تلؤم يهياهٍ بياهٍ وقد مضى ... من الليل جَوْرٌ واسبطرَّتْ كواكبه١

وقال كُثيِّر:

وكيف ينال الحاجبية آلِفٌ ... بيليل ممساه وقد جاوزت٢ رقدًا

فهيهاةُ من مضعَّف الياء بمنزلة المرمرة والقرقرة.

فكان قياسها إذا جمعت أن تقلب اللام ياء, فيقال: هيهيات كشوشيات٣ وضوضيات؛ إلا أنهم حذفوا اللام؛ لأنها في آخر اسم غير متمكن ليخالف آخرها آخر الأسماء المتمكنة؛ نحو: رَحَيَان ومَوْليَان. فعلى هذا قد٤ يمكن أن يقال: إن الألف والتاء في هيهات عوض من لام الفعل في هيهاةٍ؛ لأن هذا ينبغي أن يكون اسمًا صيغ للجمع بمنزلة الذين وهؤلاء.

فإن قيل: وكيف ذاك وقد يجوز تنكيره في قولهم: هيهات هيهات, وهؤلاء والذين لا يمكن تنكيرهما٥؛ فقد صار إذًا هيهات بمنزلة قصاع وجفان "وكرام وظراف"٦.

قيل: ليس التنكير في هذا الاسم المبني على حدّه في غيره من المعرب, ألا ترى أنه لو كانت هيهات من هيهاة بمنزلة أرطيات من أرطاة, وسعليات من سعلاة, لما كانت إلّا نكرة, كما أن سعليات وأرطيات لا تكونان٧ إلا نكرتين.