Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٨٩

فأمَّا١ قولهم: اتخذت فليست تاؤه بدلًا من شيء, بل هي فاء أصلية بمنزلة اتَّبعت من تبع, يدل على ذلك ما أنشده الأصمعيّ من قوله ٢:

وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفًا كأفحوص القطاة المطرّق٣

وعليه قول الله سبحانه: ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ ٤ وذهب أبو إسحاق إلى أن اتخذت كاتقيت واتزنت, وأن الهمزة أجريت في ذلك مجرى الواو. وهذا ضعيف إنما جاء منه شيء شاذ؛ أنشد ابن الأعرابي:

في داره تقسم الأزواد بينهم ... كأنما أهله منها الذي اتّهلا٥

وروى لها أبو علي عن أبي الحسن علي بن سليمان متَّمن٦. وأنشد:

. . . . . . . . . بيض اتَّمن

والذي يقطع على أبي إسحاق قول الله ﷿: ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ . فكما أن تجه ليس من لفظ الوجه كذلك, ليس تخذ من لفظ الأخذ.

وعذر من قال: اتَّمن واتَّهل من الأهل, أن لفظ هذا إذا لم يدغم يصير إلى صورة ما أصله حرف لين. وذلك قولهم في افتعل من الأكل: ايتكل, ومن