تأسيسًا؛ ألا ترى أنه يقبح اختلاف الإشباع١ إذا كان الروي مطلقًا نحو قوله ٢: فالفوارع مع قوله: فالتدافع٢. فما ظنّك إذا كان الروي مقيدًا, وقد أحكمنا هذا في كتابنا المعرب٣ في شرح قوافي أبي الحسن.
وقد قال هميان بن قحافة ٤:
لما رأتني أم عمرو صدفت ... قد بلغت بي ذرأة فألحفت٥
وهامة كأنها قد نُتِفْت ... وانعاجت الأحناء حتى احلنقفت٦
وهي تسعة وثلاثون بيتًا التزم في جميعها الفاء وليست واجبة, وإن كانت قريبةً من صورة٧ الوجوب. وذلك أن هذه التاء في الفعل إذا صارت إلى الاسم صارت في الوقف هاء في قولك: صادفة وملحفة ومحلنقفة "فإذا صارت هاء"٨ لم يكن الروي إلّا ما قبلها, فكأنها لما سقط حكمها مع الاسم من ذلك الفعل