وأعلى من هذا أن مجيء هذا البيت في هذه القصيدة مخالفًا لجميع أبياتها يدل على قوة شاعرها وشرف صناعته١، وأن ما وجد من تتالي قوافيها على جرِّ مواضعها ليس شيئًا سعى فيه, ولا أكره طبعه عليه, وإنما هو مذهب قاده إليه علوّ طبقته٢، وجوهر فصاحته.
وعلى ذلك ما أنشدناه أبو بكر٣ محمد بن علي عن أبي إسحاق لعبيد٤ من قوله:
يا خليليّ أربعًا واستخبرا ال ... منزل الدارس من أهل الحلال٥
مثل سحق البرد عفّى بعدك ال ... قطر مغناه وتأويب الشمال٦
ولقد يفنى به جيرانك ال ... ممسكو منك بأسباب الوصال٧
ثم أودى ودّهم إذ أزمعوا ال ... بين والأيام حال بعد حال٨
فانصرف عنهم بعنس كالوأي ال ... جاب ذي العانة أو شاة الرمال٩