الخصائص
قد لحقت عصمتها بالأطباء ... من شدة الركض وخلج الأنساء١
كأنما صوت حفيف المعزاء ... معزول شذان حصاها الأقصاء٢
صوت نشيش اللحم عند القلاء٣
اطَّرد٤ جميع قوافيها على جر واضعها إلّا "بيتًا واحدًا وهو"٥ قوله:
كأنها لما رآها الراء
فإنه مرفوع الموضع, وفيه مع ذلك سر لطيف يرجعه إلى حكم المجرور بالتأويل.
وذلك أن لمَّا مضافة إلى قوله: رآها الرآء, والفعل لذلك مجرور الموضع بإضافة الظرف الذي هو "لمّا" إليه, كما أن قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ٦ الفعل الذي هو "جاءَ" في موضع جر بإضافة الظرف "الذي" هو إذا إليه. وإذا كان كذلك, وكان صاحب الجملة التي هي الفعل والفاعل إنما هو الفاعل, وإنما جيء بالفعل له ومن أجله, وكان أشرف جزءيها وأنبههما٧, صارت الإضافة "كأنها"٨ إليه, فكأن الفاعل لذلك في موضع جر, لا سيما وأنت لو لخَّصت الإضافة هنا وشرحتها لكان تقديرها: كأنها وقت رؤية الرآء لها. " فالرآء"٩ إذًا مع الشرح مجرور لا محالة.