Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٠٨

الأضياف هنا بلفظ القلة ومعناها أيضًا, وليس كقوله ١:

وأسيافنا يقطرن من نجدة دمًا

في أن المراد به٢ معنى الكثرة, وذلك أمدح؛ لأنه إذا قرى الأضياف وهم قليل بمراجل الحي أجمع, فما ظنك به٣ لو نزل به الضيفان الكثيرون!

فإن قيل: فلم أنَّث المصدر أصلًا؟ وما الذي سوَّغ التأنيث فيه مع معنى العموم والجنس وكلاهما إلى التذكير, حتى احتجت إلى الاعتذار له بقولك ٤: إنه أصل, وإن الأصول تحمل ما لا تحمله الفروع.

قيل: علة جواز تأنيث المصدر مع ما ذكرته من وجوب تذكيره أن المصادر أجناس للمعاني "كما غيرها"٥ أجناس للأعيان, نحو: رجل وفرس وغلام ودار وبستان. فكما٦ أن أسماء أجناس الأعيان قد تأتي مؤنثة الألفاظ, ولا حقيقة تأنيث في معناها نحو: غرفة، ومشرقة٧، وعلية ومروحة، ومِقْرَمَة٨؛ وكذلك جاءت أيضًا أجناس المعاني مؤنثًا بعضها لفظًا لا معنى, وذلك نحو: المحمدة والموجدة والرشاقة، والجباسة٩، والضئولة، والجهومة.