الخصائص
ألا ترى أنه ليس فيه أكثر من التعريف, والسبب الواحد لا يمنع الصرف. ولا تصرف إبراهيم للتعريف والعجمة. وكذلك وزن جبرئيل "فعلئيل" فلا تصرف جبرئيل, وتصرف مثاله. والهمزة فيه زائدة لقولهم: جبريل. وتقول: مثال جعفر "فعلل" فتصرفهما جميعًا؛ لأنه ليس في كل واحد منهما أكثر من التعريف.
وقد١ يجوز إذا قيل لك ما مثال "أَفْكَلٍ" أن تقول: مثاله: "أفعلٍ", فتصرفه حكاية لصرف أفكلٍ كما جررته حكاية لجره؛ ألا تراك إذا قيل لك: ما مثال ضرب قلت: فُعِل فتحكى في المثال بناء ضرب, فتبنيه كما بنيت مثال المبنيّ, كذلك حكيت إعراب أفكلٍ وتنوينه, فقلت في جواب ما مثال أفكلٍ: مثاله أفعلٍ فجررت كما صرفت. فاعرف ذلك.
ومن ذلك قولهم: قد صرّحت٢ بِجدّانَ وجلدانَ. فهذا٣ علم لمعنى الجِدّ.
ومنه قولهم: أتى على ذي بليان. فهذا علم للبعد٤؛ قال:
تنام ويذهب الأقوامُ حتى ... يقالَ أتوا على ذي بِلِّيان٥
فإن قلت: ولم قلت الأعلام في المعاني، وكثرت في الأعيان، نحو: زيد وجعفر، وجميع ما علق عليه علم وهو شخص؟ قيل: لأن الأعيان أظهر للحاسَّة وأبدى إلى المشاهدة، فكانت٦ أشبه بالعلمية مما لا يرى ولا يشاهد حسًّا٧، وإنما يعلم تأمّلًا واستدلالًا، وليست كمعلوم٨ الضرورة للمشاهدة.