Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ١٧٨

إذا اجتمعوا عليَّ وأشقذوني ... فصرت كأنني فرأٌ متار١

وما جرى مجرى ذلك. وإنما اعتزامنا هنا الجوار المعنويّ لا اللفظيّ الصناعي. ومن ذلك قول سيبويه في نحو قولهم: هذا الحسن الوجه: إن الجرَّ فيه من وجهين, أحدهما: طريق الإضافة, والآخر: تشبيهه٢ بالضارب الرجلِ, هذا مع العلم بأن الجرَّ في الضارب الرجل إنما جاءه وجاز فيه لتشبيههم إياه بالحسن الوجه, فعاد الأصل فاستعاد من الفرع نفس الحكم الذي كان الأصل بدأ أعطاه إياه٣، حتى دلَّ ذلك على تمكّن الفروع وعلوها في التقدير. وقد ذكرنا ذلك, ونظيره في المعنى قول ذي الرمة:

ورملٍ كأوراك العذارى قطعته ... إذا ألبسته المظلمات الحنادس٤

وإنما المعتاد٥ في نحو هذا تشبيه أعجاز بكثبان الأنقاء. وقد تقدَّم ذكر٦ هذا المعنى في باب قبل هذا لاتصاله به, ومنه٧ قول الآخر: