Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ١٦٧

القياس, وتقتاد إليه دواعي النظر والإنصاف, حمل عليها ونسبت الصنعة فيه إليها. وما تجاوز ذلك فخفي لم توءس١ النفس منه, ووكل إلى "مصادقة٢ النظر فيه", وكان الأحرى به أن يتهم الإنسان نظره، ولا يخفّ إلى ادعاء النقض٣ فيما قد ثبَّت الله أطنابه, وأحصف بالحكمة أسبابه. ولو لم يتنبه "على ذلك"٤ إلّا بما جاء عنهم من تسميتهم٥ الأشياء بأصواتها؛ كالخازباز لصوته٦، والبط لصوته، والخاقباق لصوت الفرج عند الجماع, والواق٧ للصرد٨ لصوته، وغاق للغراب٩ لصوته، "وقوله"١٠: "تداعين باسم الشيب"١١ لصوت مشافرها, وقوله:

بينما نحن مرتعون بفلج ... قالت الدلّح الرواء إنيه١٢

فهذا حكاية لرزمة السحاب وحنين الرعد, وقوله:

كالبحر يدعو هيقما وهيقما١٣

وذلك لصوته, ونحو منه قولهم: حاحيت وعاعيت وهاهيت, إذا قلت: حاء وعاء وهاء. وقولهم: بسملت وهيللت وحولقت؛ كل ذلك "وأشباهه"١٤ إنما يرجع في اشتقاقه إلى الأصوات. والأمر أوسع.