الخصائص
ضامَّتها اللام هنا تبعًا لها ولاحقة بها, ألا ترى إلى ما جاء عنهم للمبالغة من نحو: اخلولق واعشوشب واغدودن واحمومى واذلولى واقطوطى, وكذلك في الاسم نحو: عثوثل وغدودن وخفيدد١، وعقنقل، وعبنبل٢، وهجنجل, قال:
ظلّت وظلَّ يومها حوب حل ... وظلّ يوم لأبي الهجنجل٣
فدخول لام التعريف فيه مع العلمية يدل على أنه في الأصل صفة كالحرث والعبّاس وكل واجد من هذه المثل قد فصل بين عينيه بالزائد لا باللام.
فعلمت أن تكرير المعنى في باب: صمحمح "إنما هو للعين"٤، وإن كانت اللام فيه أقوى من الزائد في باب: افعوعل وفعوعل وفعيعل٥ وفعنعل؛ لأن اللام بالعين أشبه من الزائد بها. ولهذا أيضًا ضاعفوها كما ضاعفوا العين للمبالغة نحو: عتلّ وصملّ وقمدّ وحزقّ, إلّا أن العين أقعد٦ في ذلك من اللام, ألا ترى أن الفعل الذي هو موضع للمعاني لا يضعف ولا٧ يؤكد تكريره إلّا بالعين. هذا هو الباب. فأما اقعنسس واسحنكك, فليس الغرض فيه التوكيد والتكرير؛ لأن ذا إنما ضعف للإلحاق, فهذه طريق٨ صناعية, وباب تكرير العين هو طريق معنوية٩، ألا ترى أنهم لما اعتزموا إفادة المعنى توفروا عليه وتحاموا طريق الصنعة والإلحاق فيه فقالوا: قطَّع وكسَّر تقطيعًا وتكسيرًا, ولم يجيئوا بمصدره على مثال فعللة فيقولوا: قطعةً وكسرة, كما قالوا في الملحق: بيطر بيطرة, وحوقل حوقلة, وجهور جهورة.