Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ١٤٥

وفي السوق: الصوق، وفي سبقت: صبقت، وفي سملق١ وسويق: صملق وصويق, وفي سالغ٢ وساخط: صالخ وصاخط, وفي سقر: صقر, وفي مساليخ: مصاليخ. ومن ذلك قولهم٣: ست أصلها سدس, فقربوا السين من الدال بأن قلبوها تاء فصارت سِدْت, فهذا تقريب لغير ادّغام, ثم إنهم فيما بعد أبدلوا الدال تقاء لقربها منها إرادة للإدغام الآن فقالوا ست. فالتغيير الأول للتقريب من غير إدغام والتغيير الثاني مقصود به الإدغام.

ومن ذلك تقريب الصوت من الصوت مع حروف الحلق نحو شعيرٍ وبعيرٍ ورغيفٍ, وسمعت الشجري غير مرة يقول: زِئير الأسد, يريد: الزَّئِير. وحكى أبو زيد عنهم: الجنَّة لمن خاف وعيد الله. فأما مغيرة فليس اتباعه لأجل حرف الحلق, إنما هو٤ من باب مِنْتِن, ومن قولهم: أنا أجوءك وأنبؤك. والقرفصاء٥، والسلطان، وهو منحدر من الجبل, وحكى سيبويه أيضًا مُنْتُن, ففيه إذًا ثلاث لغات: مُنْتِن وهو الأصل, ثم يليه مِنْتِن, وأقلها مُنْتُن. فأما قول من قال: إن مُنْتِن من قولهم: أنتن, ومِنْتِن من قولهم: نَتُن الشيء, فإن ذلك لُكْنَة منه.

ومن ذلك أيضًا قولهم: "فَعَل يَفْعَل" مما عينه أو لامه حرف حلقيّ نحو: سَأَل يسأل, وقَرَأ يَقَرَأ، وسَعَر يَسعر٦، وقرع يقرع, وسَحَل يسحل, وسَبَح يَسْبَح. وذلك أنهم ضارعوا بفتحة العين في المضارع جنس حرف الحلق لما كان٧ موضعًا منه مخرج الألف التي منها الفتحة.