Skip to content

الخصائص المجلد الثاني باب في تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ١٢٥

وهو كثير. والآخر أن يكون من باب١ السلب؛ كأنه سلب القبح٢ منها؛ كما قيل للحرم: نالة٣. ولخشسبة الصرار تَوْدية٤؛ ولجوّ السماء السكاك٥.

ومنه تحوَّب؛ وتأثَّم, أي: ترك الحوب والإثم.

وهو باب واسع؛ وقد كتبنا منه في هذا الكتاب ما٦ ستراه بإذن الله تعالى. وأهل اللغة يسمعون هذا فيرونه٧ ساذجًا غُفْلًا، ولا يحسنون لما نحن فيه من حديثه فرعًا ولا أصلًا.

ومن ذلك قولهم: الفضَّة سميت بذلك لانفضاض أجزائها وتفرقها في تراب معدنها, كذا أصلها وإن كانت فيما بعد قد٩ تُصَفَّى وتهذب وتسبك. وقيل لها فضة كما قيل لها لجين. وذلك لأنها ما دامت في تراب معدنها فيه ملتزقة "في التراب"١٠ متلجِّنة١١ به١٢؛ قال الشماخ:

وماءٍ قد وردت أميم طام ... عليه الطير كالورق اللجين١٣

أي: المتلزق١٤ المتلجن؛ وينبغي أن يكونوا إنما ألزموا هذا الاسم التحقير لاستصغار معناه ما دام في تراب معدنه, ويشهد عندك بهذا المعنى قولهم في مراسله "الذهب"