Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ١١٣

فمما تأخَّر دليله قولهم: ضربني وضربت زيدًا, ألا ترى أن١ المفسِّر للضمير المتقدم جاء من بعده. وضده زيد ضربته؛ لأن المفسِّر للضمير متقدم عليه. وقريب من هذا أيضًا اتباع الثاني للأول نحو: شُدٌّ٢ وفِرّ٢، وضّنَّ٢، وعكسه قولك: اقتل, اُستُضعِف, ضممت الأول للآخر.

فإن قلت: فإن في تهامة ألفًا, فلم ذهبت إلى أن الألف في تهام عوض من إحدى الياءين للإضافة؟ قيل: قال الخليل في هذا: إنهم كأنهم نسبوه إلى فَعْل أو فَعَل, وكأنهم فكوا٣ صيغة تهامة فأصاروها إلى تَهَمٍ أو تَهْم, ثم أضافوا إليه فقالوا: تهامٍ.

وإنما ميّل٤ الخليل بين فَعْل وفَعَل، ولم يقطع بأحدهما؛ لأنه قد جاء هذا العمل في هذين المثالين جميعًا، وهما٥ الشأم واليمن. وهذا الترجيم٦ الذي أشرف عليه الخليل ظنًّا، قد جاء به السماع نصًّا٧؛ أنشدنا أبو علي، قال أنشد٨ أحمد بن يحيى:

أرَّقنى الليلةَ بَرْقٌ بالتَهم ... يا لكَ برقًا من يَشُقْه لا ينمْ٩