الخصائص
فهذا يدل على مخالطة السحائب عندهم البحر وتركضها فيه, وتصرفها على صفحة مائه. وعلى كل حال فقول أبي بكر أظهر.
ومن ذلك قولهم: باهلة بن أعصر ويعصر, فالياء في "يعصر" بدل من الهمزة في "أعصر", يشهد بذلك ما ورد به الخبر من أنه إنما سمِّي بذلك لقوله ١:
أبنيّ إن أباك غير لونه ... كرّ الليالي واختلاف الأعصر
يريد: جمع عصر, وهذا واضح.
فأمّا٢ قولهم: إناء قربان, وكربان, إذا دنا أن يمتلئ فينبغي أن يكونا أصلين؛ لأنك تجد لكل واحدة منهما متصرفًا, أي: قارب أن يمتلئ وكرب أن يمتلئ, إلّا أنهم قد قالوا: جمجمة٣ قربى, ولم نسمعهم قالوا: "كربى". فإن غلبت القاف على الكاف من هنا فقياس ما٤.
وقال الأصمعي: يقال: جعشوش٥، وجعسوس٥، وكل ذلك إلى قمأةٍ٦ وقلةٍ وصغر, ويقال: هم من جعاسيس الناس, ولا يقال بالشين في هذا. فضيق الشين مع سعة السين يؤذن بأن الشين بدل من السين. نعم, والاشتقاق يعضد كون السين