الخصائص
لوجب إعلاله, وأن يقول: إست أآس, كهبت أهاب. فظهوره صحيحًا يدلّ على أنه إنما صحَّ؛ لأنه مقلوب عمَّا تصح عينه وهو "يئست", لتكون الصحة دليلًا على ذلك المعنى, كما كانت صحة "عور" دليلًا على أنه في معنى ما لا بُدَّ من صحته وهو "أعورّ".
فأمّا تسميتهم الرجل "أَوْسا" فإنه يحتمل أمرين, أحدهما: أن يكون مصدر "أسته" أي: أعطيته كما سموه عطاء وعطية, والآخر: أن يكون سموه به كما سموه ذئبًا. فأما ما أنشدناه١ من قول الآخر ٢:
لي كل يوم من ذؤاله ... ضغثٌ يزيد على إباله٣
فلا حشأنّك مشقصًا ... أوسًا أويس من الهباله٤
ف"أوسًا" منه ينتصب على المصدر بفعلٍ دلَّ عليه قوله: "لأحشأنك", فكأنه قال: "لأؤوسنك أوسًا" كقول الله سبحان: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ﴾ ٥ لأن مرورها يدل على صنع الله, فكأنه قال: صنع الله ذلك صنعًا, وأضاف المصدر إلى فاعله, كما لو ظهر الفعل الناصب لهذا المصدر لكان مسندًا إلى اسم الله تعالى. وأما قوله "أويس" فنداء, أراد: يا أويس, يخاطب الذئب وهو اسم٦ له مصغرًا, كما أنه اسم٦ له مكبر, قال: