Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ٥٥

﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ ١ وهذا باب واسع جدًّا, ونظائره كثيرة: فارتكب أبو إسحاق مركبًا وعرًا, وسحب فيه عددًا جمًّا, وفي هذا إقدام وتعجرف. ولو قال ذلك في حرف أو حرفين كما قال الخليل في دلامص, بزيادة الميم؛ لكان أسهل؛ لأن هذا شيء إنما احتمل القول به في كلمة عنده شاذة أو عزيزة النظير. فأما الاقتحام بباب منقاد في مذهب متعاد٢ ففيه ما قدمناه, ألا ترى أن تكرير٣ الفاء لم يأت به ثبت إلّا في مرمريس, وحكى غير صاحب الكتاب أيضًا مرمريت, وليس بالبعيد أن تكون التاء بدلًا من السين, كما أبدلت منها في ست, وفيما أنشده أبو زيد من قول الشاعر:

يا قاتل الله بني السعلات ... عمرو بن يربوع شرار النات٤

غير أعفَّاء ولا أكيات

فأبدل السين تاء.

فإن قلت: فإنا نجد للمرمريت أصلًا يحتازه إليه وهو المرت٥، قيل: هذا هو الذي دعانا إلى أن قلنا: إنه قد يجوز أن تكون التاء في مرمريت بدلًا من سين مرمريس. ولولا أن معنا مَرْتا لقلنا فيه: إن التاء بدل من السين البتة, كما قلنا ذلك في ست والنات وأكيات. فإن قال قائل منتصرًا لأبى إسحاق: لا ينكر أن يأتي في المعتل من الأمثلة ما لا يأتي في الصحيح نحو: سيد وميت, وقضاة ودعاة, وقيدودة وصيرورة وكينونة, وكذلك يجيء في المضاعف ما لا يأتي