Skip to content

الخصائص المجلد الثاني باب في العربي يسمع لغة غيره أيراعيها ويعتمدها أم يلغيها ويطرح حكمها

الخصائص

ابن جني

Printed page ٢/ ١٨

ولا متضاغطين, فإنهم بتجاورهم١ وتلاقيهم وتزاورهم يجرون مجرى الجماعة في دار واحدة. فبعضهم يلاحظ "صاحبه"٢ ويراعي أمر لغته, كما يراعي ذلك من مُهمّ أمره. فهذا هذا.

وإن كان الخليل أراد بقوله: تقلب٣ الياء ألفًا: أي في ييأس, فالأمر أيضًا عائد إلى ما قدمنا, ألا ترى أنه إذا شبَّه مررت بأخواك, بقولهم: ييأس وياءس, فقد راعى أيضًا في مررت بأخواك لغة من قال: مررت بأخويك. فالأمران٤ إذًا صائران إلى موضع واحد. ولهذا نظائر في كلامهم, وإنما أضع منه رسمًا ليرى به غيره بإذن الله.

وأجاز أبو الحسن أن يكون كانت العرب قِدْمًا تقول: مررت بأخويك وأخواك جميعًا, إلّا أن الياء كانت أقيس للفرق فكثر استعمالها, وأقام الآخرون على الألف, أو أن يكون الأصل قبله الياء في الجر والنصب, ثم قلبت للفتحة فيها ألفًا في لغة بلحرث بن كعب. وهذا تصريح بظاهر قول الخليل الذي قدمناه.

ولغتهم عند أبي الحسن أضعف من "هذا جحر ضب خرب" قال: لأنه قد كثر عنهم الاتباع، نحو: شدّ٥ وضرّ٦ وبابه, فشبه هذا به.

ومن هذا حذف بني تميم ألف "ها" من قولهم "هَلُمَّ" لسكون اللام في لغة أهل الحجاز إذا قالوا "المم", وإن لم يقل ذلك بنو تميم, أو أن يكونوا حذفوا الألف لأن أهل الحجاز حذفوها. " و"٧أيًّا ما كان فقد نظر فيه بنو تميم إلى أهل الحجاز.