الخصائص
إلى أن أنشدني يومًا شعرًا لنفسه يقول في بعض قوافيه: أشئؤها١، وادأؤها٢ "بوزن أشععها وأدععها"٣ فجمع بين الهمزتين كما ترى, واستأنف من ذلك ما لا أصل له ولا قياس يسوغه. نعم وأبدل إلى الهمز حرفًا لا حظَّ في الهمز له بضد ما يجب؛ لأنه لو التقت همزتان عن وجوب صنعة للزم تغيير إحداهما, فكيف أن يقلب إلى الهمز قلبًا ساذجًا عن غير صنعة ما لا حظّ له في الهمز, ثم يحقق الهمزتين جميعًا! هذا ما لا يتيحه قياس ولا ورد بمثله سماع.
فإن قلت: فقد جاء عنهم خطائئ ورزائئ, ودريئة٤ ودرائئ، ولفيئة٥ ولفائئ, وأنشدوا قوله:
فإنك لا تدري متى الموت جائئ ... إليك ولا ما يحدث الله في غد٦
قيل: أَجَلْ, قد جاء هذا, لكن الهمز الذي فيه عرض عن صحة صنعة, ألا ترى أن عين "فاعل" مما هي فيه حرف علة لا تأتي إلّا مهموزة نحو: قائم وبائع, فاجتمعت همزة "فاعل" "وهمزة لامه"٧ فصححها بعضهم في بعض الاستعمال, وكذلك٨ خطائئ وبابها: عرضت همزة "فعائل" عن وجوب؛ كهمزة سفائن ورسائل،