Skip to content

الخصائص المجلد الاول باب في الرد على من ادعى على العرب

الخصائص

ابن جني

Printed page ١/ ٢٥٣

فإن قلت: فإنا لا نعرف في الكلام تركيب "س ي د " فهلا لما لم يجد١ ذلك، حمل الكلمة على ما في الكلام مثله وهو ما عينه من هذا اللفظ واو, وهو السواد، والسودد٢, ونحو ذلك؟

قيل: هذا يدلك على قوة الظاهر عندهم وأنه إذا كان مما تحتمله القسمة, وتنتظمه القضية, حكم به وصار أصلًا على بابه. وليس يلزم إذا قاد الظاهر إلى إثبات حكم تقبله الأصول ولا تستنكره ألا٣ يحكم به حتى يوجد له نظير. وذلك أن النظير -لعمري- مما يؤنس به فأما ألا تثبت الأحكام إلا به فلا ألا ترى أنه٤ قد أثبت في الكلام فعُلت تفعَل وهو كدت٥ تكاد وإن لم يوجدنا٦ غيره وأثبت بإنقحل٧ باب "إنفعل " وإن لم يحك هو غيره وأثبت بسخاخين٨ "فُعاعِيلا" وإن لم يأت بغيره.

فإن قلت: فإن "سيدًا " مما يمكن أن يكون من باب ريح وديمة فهلا توقف٩ عن الحكم بكون عينه ياء لأنه لا يأمن أن تكون واوًا قيل: هذا الذي تقوله إنما تدعي فيه ألا١٠ يؤمن أن يكون من الواو وأما الظاهر فهو ما تراه. ولسنا ندع حاضرًا له وجه من القياس لغائب مجوز ليس عليه دليل.

فإن قيل: كثرة عين الفعل واوًا تقود١١ إلى الحكم بذاك قيل: إنما يحكم بذاك مع عدم الظاهر فأما والظاهر معك فلا معدل عنه بك. لكن -لعمري-