يدعو على غنم رجل فقال: اللهم ضبعًا وذئبًا فقلنا ١ له: ما أردت؟ فقال: أردت: اللهم اجمع فيها ضبعًا وذئبًا كلهم يفسر ما ينوي.
فهذا تصريح منهم بما ندعيه عليهم وننسبه إليهم.
وسألت الشجري٢ يومًا فقلت: يا أبا عبد الله كيف تقول ضربت أخاك؟ فقال: كذاك. فقلت: أفتقول: ضربت أخوك فقال: لا أقول: أخوك أبدًا. قلت: فكيف تقول ضربني أخوك فقال: كذاك. فقلت: ألست زعمت أنك لا تقول: أخوك أبدًا؟ فقال أيش ذا! اختلفت جهتا الكلام. فهل هذا في معناه إلا كقولنا نحن: صار المفعول فاعلا وإن لم يكن بهذا اللفظ البتة, فإنه هو لا محالة.
ومن ذلك ما يروى عن النبي ﷺ أن قومًا من العرب أتوه فقال لهم: "من أنتم" , فقالوا: نحن بنو غيان٣، فقال: "بل أنتم بنو رشدان" ٤. فهل هذا إلا كقول أهل الصناعة: إن الألف والنون زائدتان وإن كان ﵇ لم يتفوه بذلك غير أن اشتقاقه إياه من الغي بمنزلة قولنا نحن: إن الألف