Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ١/ ٢٥

قوله:

وقالت له العينان سمعًا وطاعة

فإنه وإن لم يكن منهما صوت فإن الحال آذنت بأن لو كان لهما جارحة نطق لقالتا: سمعًا وطاعة. وقد حرر هذا الموضع وأوضحه عنترة بقوله:

لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي

وامتثله شاعرنا١ آخرًا فقال:

فلو قدر السنان على لسان ... لقال لك السنان كما أقول

وقال أيضًا:

لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدت محيية إليك الأغصنا

ولا تستنكر ذكر هذا الرجل -وإن كان مولدًا- في أثناء ما نحن عليه من هذا الموضع وغموضه ولطف متسربه؛ فإن المعاني يتناهبها المولدون كما يتناهبها المتقدمون. وقد كان أبو العباس٢ -وهو الكثير التعقب لجلة الناس- احتج بشيء من شعر حبيب٣ بن أوس الطائي في كتابه في الاشتقاق, لما كان غرضه فيه معناه دون لفظه, فأنشد فيه له ٤:

لو رأينا التوكيد خطة عجز ... ما شفعنا الأذان بالتثويب٥