Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٣٢٠

قال صاحب الكتاب: أراد: يا معاوية فرخمه على يا حارُ فصار يا معاوى، ثم رخّمه ثانيا على قولك: يا حارِ، فصار: يامعاوِ؛ كما ترى. أفلا تراه كيف١ جمع بين الترخيمين: أحدهما٢ على يا حارُ، وهو الضعيف، والآخر٣ على يا حارِ، وهو القوي.

ووجه الحكمة "في الجمع بين اللغتين"٤: القويّة والضعيفة في كلام واحد هو: أن يُروك أن جميع كلامهم -وإن تفاوت أحواله فيما ذكرنا وغيره- على ذكر منهم وثابت في نفوسهم. نعم وليؤنِّسك بذاك حتى إنك إذا رأيتهم٥، وقد جمعوا بين ما يقوى، وما يضعف في عقد واحد، ولم "يتحاموه ولم يتجنبوه"٦، ولم يقدح أقواهما في أضعفهما، كنت إذا أفردت الضعيف منهما بنفسه، ولم تضممه إلى القوي، فيتبين٧ به ضعفه وتقصيره عنه، آنس به وأقل احتشاما لاستعماله فقد عرفت ما جاء عنهم من نحو قولهم: كل مجرٍ بالخلاء يسر. وأنشد الأصمعي:

فلا تصلي بمطروق إذا ما ... سرى في القوم أصبح مستكينا

إذا شرب المرضة قال: أوكي ... على ما في سقائك قد روينا٨