Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٣١٨

وتقول: أنتم كلكم بينكم درهم. فظاهر هذا أن يكون "كلكم" توكيدا لـ"أنتم" والجملة بعده خبر "عنه. ويجوز أن يكون كلكم مبتدأ ثانيا، والجملة بعده خبر"١ عن "كلكم". وكان أجود من٢ ذلك أن يقال: بينه درهم؛ لأنه لفظ كل مفرد؛ ليكون كقولك أنتم غلامكم له مال. ويجوز أيضا: أنتم كلكم بينهم درهم، فيكون عود الضمير بلفظ الغائب حملا على اللفظ، وجمعه حملا على المعنى. كل ذلك "مساغ عندهم"٣ ومجاز بينهم.

وقال ابن٤ قيس:

لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ... سعيدا فأضحى قد قلى كل مسلم

وفتن أقوى من أفتن؛ حتى إن الأصمعي لما أنشد هذا البيت شاهدا لأفتن قال: ذلك مخنث، ولست آخذ بلغته. وقد جاء به رؤبة إلا أنه لم يضممه إلى غيره؛ قال:

يعرضن إعراضا لدين المفتن٥

ولسنا ندفع أن في الكلام كثيرا من الضعف فاشيا، وسمتا منه مسلوكا متطرقا.

وإنما غرضنا هنا أن نرى إجازة العرب جمعها بين قوى الكلام وضعيفه في عقد واحد وأن لذلك وجها من النظر صحيحا. وسنذكره.