فرفع ابن الأعرابي "ليلة"، ونصبها الأصمعى، وقال: إنما أراد: لم تؤرقه أبكار الهموم١ وعونها ليلةً، وأنعم أي زاد٢ على ذلك. فأحضر ابن الأعرابي، وسئل عن ذلك فرفع "ليلة" فقال الأصمعى لسعيد: من لم يحسن هذا القدر فليس بموضع لتأديب ولدك، فنحاه سعيد، فكان ذلك سبب طعن ابن الأعرابي على الأصمعى.
محمد بن يزيد قال: حدثني أبو محمد التوزى عن أبى عمرو الشيبانى قال: كنا بالرقة، فأنشد الأصمعي:
عننًا باطلا وظلما كما تعـ ... ـنز عن حجرة الربيض الظباء٣
فقلت: يا سبحان الله، تعتر من العتيرة. فقال الأصمعى: تعنز أى تطعن بعنزة٤. فقلت: لو نفخت في شبور اليهودى، وصحت إلى التنادى٥، ما كان إلا تعتر، ولا ترويه بعد اليوم إلا تعتر. قال أبو العباس قال لى التوزى، قال لى أبو عمرو: فقال: والله لا أعود بعده٦ إلى تعنز.