Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب في سقطات العلماء

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٢٩١

وأما كتاب العين ففيه من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل، فضلًا "عن١ نفسه" ولا محالة أن "هذا تخليط لحق"٢ هذا الكتاب من قبل غيره ﵀. وإن كان للخليل فيه عمل فإنما هو أنه أومأ إلى عمل هذا الكتاب إيماء، ولم يله بنفسه، ولا قرره، ولا حرره. ويدل على أنه قد٣ كان نحا نحوه٤ أني٥ أجد فيه معاني غامضة، ونزوات للفكر لطيفة، وصنعة في بعض الأحوال مستحكمة. وذاكرت به يومًا أبا علي ﵀ فرأيته منكرًا له. فقلت له: إن تصنيفه منساق متوجه، وليس فيه التعسف الذي في كتاب الجمهرة، فقال: الآن إذا صنف إنسان لغة بالتركية تصنيفًا جيدًا أيؤخذ به في العربية!، أو كلامًا هذا نحوه.

وأما كتاب الجمهرة ففيه أيضًا من اضطراب التصنيف وفساد التصريف ما أعذر واضعه فيه٦، لبعده عن معرفة هذا الأمر. ولما كتبته وقعت في متونه وحواشيه جميعا من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته٧. ثم إنه لما طال علي أومأت إلى بعضه وأضربت٨ البتة عن٩ بعضه. وكان أبو علي يقول: لما هممت بقراءة رسالة١٠ هذا الكتاب على محمد١١ بن الحسن قال لي: يا أبا علي: لا تقرأ هذا الموضع علي فأنت أعلم١٢ به مني. وكان قد ثبت في نفس أبي علي