حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجي نفسه الهرب١
وسنذكر هذا ونحوه في باب سقطات العلماء؛ لما فيه من الصنعة. وكذلك٢ غمز٣ بعضهم على بعض في معانيهم؛ كقول بعضهم٤ لكثير في قوله:
فما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها
بأطيب من أردان عزة موهنًا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها٥
والله لو فعل هذا بأمة زنجية لطاب ريحها؛ ألا قلت كما قال سيدك٦:
ألم ترأني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبًا وإن لم تطيب
وكقول بشار في قول كثير:
ألا إنما ليلى عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكف تلين
لقد قبح بذكره٧ العصا في لفظ الغزل؛ هلا قال كما قلت:
وحوراء المدامع من معد ... كأن حديثها "قطع الجمان
إذا قامت لسبحتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران٨
وكان الأصمعي يعيب الحطيئة ويتعقبه٩، فقيل له في ذلك، فقال: وجدت شعره كله جيدًا، فدلني على أنه كان يصنعه. وليس هكذا الشاعر المطبوع: إنما الشاعر المطبوع الذي يرمي بالكلام على عواهنه: جيده على رديئه. وهذا باب في غاية السعة. وتقصيه يذهب بنا كل مذهب. وإنما ذكرت طريقة "وسمته"١٠ لتأتم بذلك وتتحقق١١ سعة طرقات١٢ القوم في١٣ القول. فاعرفه بإذن الله تعالى.