Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٢٧٨

فإذا كان كذلك فقول لبيد:

بألوكٍ فبذلنا ما سأل١

إنما هو عفول قدمت عينه على فائه. وعلى أنه قد جاء عنهم ألك يألك من الرسالة إلا أنه قليل.

وعلى ما قلنا فقوله٢:

أبلغ أبا دختنوس مألكةً ... غير الذي قد يقال ملكذب

"إنما هي"٣ معفلة. وأصلها٤ ملئكة فقلب، على ما مضى. وقد ذكرنا هذا الموضع في شرح تصريف أبي عثمان ﵀.

فإن قلت: فمن أين لهذا الأعرابي -مع جفائه وغلظ٥ طبعه- معرفة التصريف، حتى بنى من "ظاهر لفظ"٦ ملكٍ فاعلا، فقال: مالك.

قيل: هبه لا يعرف التصريف "أتراه لا"٧ يحسن بطبعه وقوة نفسه ولطف حسه هذا القدر، هذا ما لا يجب أن يعتقده عارف بهم، أو آلف لمذاهبهم٨؛ لأنه وإن لم يعلم حقيقة تصريفه بالصنعة٩ فإنه يجده١٠ بالقوة، ألا ترى أن أعرابيًا بايع أن يشرب علبة لبن ولا يتنحنح، فلما شرب بعضها كظه١١ الأمر فقال: كبش أملح. فقيل له: ما هذا، تنحنحت. فقال: من تنحنح فلا أفلح. أفلا تراه كيف