Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٢٦٩

فعبر عن البر بالحمل، وعن الفجرة بالاحتمال. وهذا١ هو ما قلناه في قوله -عز اسمه: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ، لا فرق بينهما. وذاكرت بهذا الموضع بعض أشياخنا من المتكلمين فسر به، وحسن في نفسه.

ومن ذلك أيضًا٢ قولهم: رجل جميل، ووضئ، فإذا أرادوا المبالغة في ذلك قالوا: وضاء، وجمال، فزادوا في اللفظ٣ "هذه الزيادة"٤ لزيادة معناه؛ قال:

والمرء يلحقه بفتيان الندى ... خلق الكريم وليس بالوضاء٥

وقال:

تمشى بجهم حسن ملاح ... أجم حتى هم بالصياح٦

وقال:

منه صفيحة وجه غير جمال

وكذلك حسن وحسان، قال٧:

دار الفتاة التي كنا تقول لها ... يا ظبية عطلا حسانة الجيد

وكأن أصل هذا إنما هو لتضعيف العين في نحو المثال؛ نحو٨ قطع وكسر وبابهما.

وإنما جعلنا هذا هو الأصل لأنه٩ مطرد في بابه أشد من اطراد باب الصفة.

وذلك نحو قولك: قطع وقطّع، وقام الفرس١٠ وقومت الخيل، ومات البعير وموتت الإبل؛ ولأن العين قد تضعف في الاسم الذي ليس بوصف، نحو قبر١١ وتمر١٢ وحمر١٣.