Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب في التفسير على المعنى دون اللفظ

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٢٦٥

ومنه ما حكاه الفراء من قولهم: معي عشرة فاحدهن١، أي اجعلهن أحد عشر. وهذا تفسير المعنى، أي أتبعهن ما يليهن وهو٢ من حدوث الشيء إذا جئت بعده. وأما اللفظ فإنه من "وح د"؛ لأن أصل أحد وحد؛ ألا ترى إلى قول النابغة:

كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد٣

أي منفرد، وكذلك الواحد إنما هو منفرد. وقلب هذه الواو المفتوحة المنفردة٤ شاذ ومذكور في التصريف. وقال لي٥ أبو علي ﵀ بحلب سنة ست وأربعين: إن الهمزة في قولهم: ما بها أحد ونحو ذلك مما أحد فيه للعموم ليست بدلا من واو؛ بل هي أصل في موضعها. قال: وذلك أنه٦ ليس من معنى٧ أحد في قولنا٨: أحد عشر، وأحد وعشرون. قال: لأن الغرض في٩ هذه الانفراد، والذي هو نصف الاثنين، قال: وأما أحد في نحو قولنا: ما بها أحد وديار، فإنما١٠ هي للإحاطة١١ والعموم. "والمعنيان"١٢ -كما ترى- مختلفان. وهكذا قال؛ وهو الظاهر.