Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٢٦١

فـ"عن" في المعنى متعلقة "بالشغل"١ أي لا هناك الشغل عن هذه الأماكن؛ إلا أن الإعراب مانع منه، وإن كان المعنى متقاضيا له. وذلك أن قوله "الجديد" صفة للشغل، والصفة إذا جرت على الموصوف٢ آذنت بتمامه، وانقضاء أجزائه. فإن ذهبت تعلق "عن" بنفس "الشغل" على ظاهر المعنى، كان فيه الفصل بين الموصول وصلته، وهذا فاسد، ألا تراك لو قلت: عجبت من ضربك الشديد عمرا لم يجز، لأنك وصفت المصدر وقد بقيت منه بقية، فكان ذلك فصلا بين الموصول وصلته بصفته. وصحتها أن تقول: عجبت من ضربك الشديد عمرا؛ لأنه مفعول الضرب وتنصب عمرا بدلا من الشديد كقولك: مررت بالظريف عمروٍ، ونظرت إلى الكريم جعفر. فإن أردت أن تصف المصدر بعد إعمالك إياه قلت: عجبت من ضربك الشديد عمرا الضعيف، أي عجبت من أن ضربت هذا الشديد ضربا ضعيفا. هذا تفسير المعنى.

وهذا الموضع من هذا العلم كثير في الشعر القديم والمولد. فإذا٣ اجتاز بك شيء منه فقد عرفت طريق القول فيه، والرفق به إلى أن يأخذ٤ مأخذه بإذن الله تعالى. ومنه قول الحطيئة:

أزمعت يأسًا مبينا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحر كالياس٥