Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٢٥٤

صورة أمثاله ممن هو مخلوق ومدبر١، فيكون هذا٢ حينئذ كقولك٣ في السيد والرئيس: قد خدمته، خدمته أي الخدمة التي تحق لأمثاله، وفي العبد والمبتذل: قد استخدمته استخدامه، أي استخدام أمثاله ممن هو مأمور بالخفوف، والتصرف فيكون إذًا كقوله ﷿: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ﴾ ٤ وكذلك نظائر هذا: هذه سبيله.

فأما قول٥ من طغى به جهله، وغلبت عليه شقوته، حتى قال في قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ ٦: إنه٧ أراد به عضو القديم، وإنها جوهر كهذه الجواهر الشاغلة للأماكن٨، وإنها ذات شعر، وكذا وكذا مما تتايعوا٩ "في شناعته"١٠ وركسوا١١ في "غوايته"١٢ فأمر نحمد الله على أن نزهنا عن الإلمام بحراه١٣. وإنما الساق هنا يراد بها شدة الأمر؛ كقولهم: قد قامت الحرب على ساق. ولسنا ندفع من ذلك أن الساق إذا أريدت١٤ بها الشدة فإنما هي مشبهة بالساق هذه التي تعلق١٥ القدم، وأنه إنما قيل ذلك لأن الساق هي الحاملة للجملة١٦، المنهضة لها. فذكرت هنا لذلك تشبيها وتشنيعا١٧. فأما أن تكون للقديم -تعالى- جارحة: ساق أو غيرها فنعوذ بالله من اعتقاده "أو الاجتياز"١٨ بطواره. وعليه بيت الحماسة: