Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب في الحوار

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٢٣١

ومن ذلك قولهم: الخاز باز١. فالألف عندنا فيهما٢ أصل، بمنزلة ألف كافٍ ودال. وذلك لأنها أسماء مبينة٣ وبعيدة عن التصرف والاشتقاق. فألفاتها إذًا أصول فيها كألفات، ما، ولا، وإذا، وألا، وإلا، وكلا، وحتى. ثم إنه قال:

ورمت لهازمها من الخزباز٤

فالخزباز الآن بمنزلة السربال والغربال، وألفه محكوم عليها بالزيادة كألفهما؛ ألا ترى الأصل كيف استحال زائدا، كما استحالت "باء الجر الزائدة في بأبي أنت فاء في بأبأت بالصبى. وكذلك أيضا استحالت"٥ ألف قافٍ "ودالٍ ونحوهما"٦ وأنت تعتقد "فيها كونها أصلا"٧ غير٨ منقلبة، إلى اعتقادك فيها القلب، لما اعتزمت فيها الاشتقاق. وذلك قولك: قوفت قافا، ودولت دالا. وسألني أبو علي ﵀ يوما عن إنشاد أبي زيد:

فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا٩

فقال: ما تقول في هذه الألف من قوله: بالا، يعنى الأولى. فقلت: أصل، لأنها كألف ما، ولا، ونحوهما. فقال: بل هي الآن محكوم عليها بالانقلاب، كألف باب ودار. فسألته عن علة ذلك، فقال: لما خلصت بها١٠ لام الجر من بعدها