Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب في الاكتفاء بالسبب من المسبب، وبالمسبب من السبب

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ١٨٢

فلما كانت بين المفرد١ وبين الجملة هذه الأشباه والمقاربات وغيرها، شبهوا توالي الضمتين في نحو سُرُح٢ وعُلُط٣، بتواليهما في٤ نحو زيد قائم، ومحمد سائر٥. وعلى ذلك قال بعضهم: الحمدُ لُله، فضم لام الجر إتباعا لضمة الدال، وليس كذلك الكسر في نحو إبل، لأنه لا يتوالى في الجملة الجرّان؛ كما يتوالى الرفعان.

فإن قلت: فقد قالوا: "الحمدِ لِله" فوالوا بين الكسرتين، كما والوا بين الضمتين، قيل: الحمدُ لُله هو الأصل، ثم٦ شبه به الحمد لله؛ ألا ترى أن إتباع الثاني للأول -نحو مُد وفِر وضَن- أكثر من إتباع الأول للثاني؛ نحو: اُقتُل. وإنما كان كذلك٧ لأن تقدم السبب أولى من تقدم المسبب؛ لأنهما يجريان مجرى العلة والمعلول٨؛ وعلى أن ضمة الهمزة في نحو: اقتل لا تعتد٩، لأن الوصل يزيلها، فإنما١٠ هي عارضة، وحركة نحو مُد وفِر وعَض ثابتة مستمرة في الوصل الذي هو العيار، وبه الاعتبار١١. وأيضا فإنه١٢ إذا انضم الأول، وأريد تحريك الثاني كانت الضمة أولى به من الكسرة والفتحة. أما الكسرة فلأنك تصير إلى لفظ فُعِل١٣، وهذا مثال لا حظَّ فيه للاسم، وإنما هو أمر يخصّ الفعل. وأما دُئل فشاذّ. وقد يجوز أن يكون منقولا أيضا كبَدَّر١٤ وعَثَّر١٥.