Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب في الاكتفاء بالسبب من المسبب، وبالمسبب من السبب

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ١٨٠

وهذا إنسان كانت له جارية تغنى، فباعها، واشترى بثمنها برذونا، فمر به هذا الشاعر وهو يلجم، فسماه قينة؛ إذ كان شراؤه مسببًا عن ثمن القينة. وعليه قول الله سبحانه: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ ١ "وإنما يعصر عنبا يصير خمرا"٢ فاكتفى بالمسبب الذي هو الخمر من السبب الذي هو العنب٣. وقال الفرزدق:

قتلت قتيلا لم ير الناس مثله ... أقبله ذا تومتين مسورا٤

وإنما قتل حيا يصير بعد قتله قتيلا، فاكتفى بالمسبب من السبب. وقال:

قد سبق الأشقر وهو رابض ... فكيف لا يسبق إذا يراكض

يعنى مهرا سبقت أمه وهو في جوفها؛ فاكتفى بالمسبب الذي هو المهر، من السبب الذي هو الأم. وهو كثير جدًا. فإذا مر بك فاضممه إلى ما "ذكرنا منه"٥:

باب في كثرة الثقيل، وقلة الخفيف:

هذا موضع من كلامهم طريف، وذلك أنا قد أحطنا٦ علما بأن الضمة أثقل من الكسرة، وقد ترى مع ذلك إلى كثرة٧ ما توالت فيه الضمتان؛ نحو طُنُب، وعُنُق، وفُنُق٨، وحُشُد٩، وجُمُد١٠، وسُهُد١١، وطُنُف١٢، وقلة نحو إبل. وهذا موضع محتاج إلى نظر.

وعلة ذلك عندى أن بين المفرد والجملة أشباها.