Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ١/ ١٠٨

من المواضع بمنزلة الجزء١ الواحد. أفلا تراك كيف تقدر اللفظ الواحد٢ تقديرين مختلفين وكل واحد منهما مقبول في القياس متلقى بالبشر والإيناس.

ومن ذلك قول الآخر ٣:

زمان علي غراب غداف ... فطيره الشيب عني فطارا

فهذا موضع يمكن أن يذهب ذاهب فيه إلى سقوط حكم ما تعلق به الظرف٤ من الفعل ويمكن أيضًا أن يستدل به على ثباته وبقاء حكمه. وذلك أن الظرف الذي هو " علي" متعلق بمحذوف وتقديره غداة٥ ثبت علي أو استقر علي غراب ثم حذف الفعل وأقيم الظرف مقامه. وقوله فطيره -كما ترى- معطوف. فأما من أثبت به حكم الفعل المحذوف فله أن يقول: إن طيره معطوف على ثبت٦ أو استقر وجواز العطف عليه أدل دليل على اعتداده وبقاء حكمه وأن العقد عليه والمعاملة في هذا ونحوه إنما هي معه ألا ترى أن العطف نظير التثنية ومحال أن يثنى الشيء فيصير مع صاحبه شيئين إلا وحالهما في الثبات والاعتداد واحدة.

فهذا وجه جواز الاستدلال به على بقاء حكم ما تعلق به الظرف وأنه ليس أصلا متروكًا ولا شرعًا منسوخًا.