Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ١٦٣

فيقيم على ذلك زمانا، ثم يعرض له فيما بعد من الجفوف واليبس ما يعرض لما هذه سبيله، فإذا استقر على ذلك اليبس وتمكن فيه "حتى ينخر"١ لم يغن عنه فيما بعد أن تعيده٢ إلى قعر البحر فيقيم فيه مائة عام؛ لأنه قد كان بعد عن الرطوبة بعدا أوغل فيه، حتى أيأس من معاودته البتة إليها٣.

فهذه حال إقرار الحكم مع زوال العلة، وهو الأقل في كلامهم. وعلى طرف من الملامحة له قول الله ﷿: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ ٤.

ومنها أنهم قد٥ قلبوا الواو ياء قلبًا صريحًا لا عن علة مؤثرة أكثر من الاستخفاف، نحو قولهم: رجل غديان٦، وعشيان٦، والأريحية٧، ورياح، ولا كسرة هناك، ولا اعتقاد كسرة فيه قد٧ كانت في واحده، لأنه ليس جمعًا فيحتذى به٨ ويقتاس٩ به١٠ على حكم واحده. وكذلك قول الآخر:

جول التراب فهو جيلاني١١

فإذا١٢ جنحوا إلى الياء هذا الجنوح العاري من السبب المؤثر١٣ سوى ما فيه من الاسترواح إليه، كان قلب الأثقل إلى الأخف وبقاؤه على ذلك لضرب من التأول أولى وأجدر.