Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ١/ ١٠٥

أحدها أنه قد صح ووضح أن الفعل والفاعل قد تنزلا باثني عشر دليلًا منزلة الجزء الواحد فالعمل إذًا إنما هو للفعل وحده واتصل به الفاعل فصار جزأ منه كما صارت النون في نحو لتضربن زيدًا كالجزء منه حتى خلط بها وبني معها. ومنها أن الفعل والفاعل إنما هو معنى والمعاني لا تعمل في المفعول به إنما تعمل في الظروف.

ومن ذلك أن تستدل بقول ضيغم١ الأسدي:

إذا هو لم يخفني في ابن عمي ... وإن لم ألقه الرجل الظلوم

على جواز ارتفاع الاسم بعد إذا الزمانية بالابتداء ألا ترى أن "هو " من قوله "إذا هو لم يخفني " ضمير٢ الشأن والحديث وأنه مرفوع لا محالة. فلا يخلو رفعه من أن يكون بالابتداء كما قلنا أو بفعل مضمر. فيفسد أن يكون مرفوعًا بفعل مضمر لأن ذلك المضمر لا دليل عليه ولا تفسير له وما كانت هذه سبيله٣ لم يجز إضماره.

فإن قلت: فلم لا يكون قوله "لم يخفني في ابن عمي الرجل الظلوم " تفسيرًا للفعل الرافع لـ "هو " كقولك: إذا زيد لم يلقني غلامه فعلت كذا فترفع زيدًا بفعل مضمر يكون ما بعده تفسيرًا له.

قيل: هذا فاسد من موضعين: أحدهما أنا لم نر هذا الضمير٤ على شريطة التفسير عاملا فيه فعل محتاج إلى تفسير. فإذا أدى هذا القول إلى ما لا نظير له،