Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب في مطل الحروف

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ١٣١

ووجه الدلالة من ذلك أن حروف اللين هذه الثلاثة إذا وقف عليهن ضعفن، وتضاءلن، ولم يف مدهن، وإذا وقع بين الحرفين تمكن، واعترض الصدى معهن. ولذلك قال أبو الحسن: إن الألف إذا وقعت بين الحرفين كان لها صدى. ويدل ذلك على أن العرب لما أرادت مطلهن للندبة وإطالة الصوت بهن في الوقف وعلمت أن السكوت١ عليهن ينتقصهن ولا يفي بهن أتبعتهن الهاء في الوقف توفية لهن وتطاولا إلى إطالتهن. وذلك قولك٢: وازيداه، واجعفراه. ولابد من الهاء في الوقف فإن وصلت أسقطتها، وقام التابع غيرها في إطالة الصوت مقامها. وذلك قولك: وازيدا٣، واعمراه. وكذلك أختاها. وذلك قولهم٤: وانقطاع ظهرهيه، وواغلامكيه، وواغلامهوه، وواغلامهموه. وتقول في الوصل: اغلامهمو لقد كان كريما! وانقطاع ظهرهي من هذا الأمر!

والمعنى الجامع بين التذكر والندبة قوة الحاجة إلى إطالة الصوت في الموضعين. فلما كانت هذه حال هذه الأحرف وكنت عند التذكر كالناطق بالحرف٥ المستذكر٦؛ صار كأنه هو ملفوظ به. فتمت هذه الأحرف وإن وقعن أطرافا، كما يتممن٧ إذا وقعن حشوا لا أواخر. فاعرف ذلك. "فهذه حال الأحرف الممطولة"٨.

وكذلك الحركات عند التذكر يمطلن حتى يفين٩ حروفا. فإذا صرنها١٠ جرين مجرى الحروف المبتدأة توام، فيمطلن أيضًا حينئذ؛ كما تمطل الحروف. وذلك١١ قولهم