Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ١١٩

وهذا مثال منكور، فلما نبا عنه أماله إلى أقرب الأمثلة منه، وهو أفعَل فصار ألدد فلما أفضى إلى ذلك ادغمه، فصار ألد؛ لأنه جرى حينئذ مجرى ألد الذي هو مذكر لداء؛ إذ١ كان صفة وعلى٢ أَفعل، فانجذب حينئذ إلى باب أصم من صماء وأيل٣ من يلاء، قال:

وكوني على الواشين لداء شغبةً ... كما أنا للواشي ألد شغوب٤

فلذلك قالوا في تحقيره: أليد، فادغموه ومنعوه الصرف. وفي هذا بيان ما نحن عليه. فأما قول سيببويه في نحو سفيرج وسفارج: إنه إنما حذف آخره لأن مثال التحقير والتكسير انتهى دونه فوجه آخر من الحجاج. والذي قلناه نحن شاهده العشاوز وأُليد.

ومن فك الصيغة أن تريد البناء من أصلٍ ذي زيادة فتلقيها٥ عنه، ثم ترتجل البناء منه مجردًا منها. وذلك كأن تبني من ساعدٍ أو كاهل مثل جعفر أو غيره من الأمثلة فتفك عنه زائده وهو الألف فيبقى "ك هـ ل" و"س ع د" لا عليك على٦ أي صورة بقي بعد حذف زائده٧ -لأنه إنما غرضك البناء من هذه المادة مرتبة من تقديم حروفها وتأخيرها على هذا الوضع- أفَعلا٨ كانت أم٩ فُعلا أم٩ فِعلا أم٩ غير ذلك؛ لأنه على أيها بقي فالبناء منه سَعدَد وكَهلَل. وكذلك إن أردت البناء من منصور مثل قَمَحدُوة١٠ قلت١١: نَصرُّوة. وذلك أنك لما أردت ذلك حذفت ميمه وواوه فبقي معك "ن ص ر" ولا عليك على أي مثال بقي، على ما مضى.