Skip to content

الخصائص المجلد الثالث باب في الاحتياط

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ١٠٩

يا بؤس مجرورة بإضافة "بؤس" إليها، واللام معلقة من قبل أن تعليق اسم١ المضاف والتأول له أسهل من تعليق حرف الجر والتأول له، لقوة الاسم وضعف الحرف فأما قوله٢:

لو كنت في خلقاء من رأس شاهقٍ ... وليس إلى منها النزول سبيل٣

فإن هذا إنما هو فصل بحرف الجر لا تعليق.

فإن قلت: فما٤ تقول في قوله:

أني جزوا عامرًا سوءًا بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوءى من الحسن٥

وجمعه بين أم وكيف؟ فالقول أنهما ليسا لمعنى واحد. وذلك أن "أم" هنا جردت لمعنى الترك٦ والتحول، وجردت من معنى الاستفهام "وأفيد"٧ ذلك من "كيف" لا منها. وقد دللنا على ذلك فيما مضى.

فإن قيل: فهلا وكدت إحداهما الأخرى٨ كتوكيد٩ اللام لمعنى الإضافة وياءي١٠ النسب لمعنى الصفة.

قيل: يمنع من ذلك أن "كيف" لما بنيت واقتصر بها على الاستفهام البتة١١، جرت مجرى الحرف البتة وليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد؛ لأن في ذلك نقضًا