Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٨٥

قيل: الموضع في هذا المعنى من السلب إنما هو للفعل، وفيه كثرته، فلما لم يؤثر هذا المعنى في نفس الفعل كان ألا يؤثر فيما هو محمول عليه "أولى١ و" أحرى بذلك.

فإن قيل: وهلا أثر هذا المعنى في الفعل أصلا، كما يؤثر تضمن معنى الحرف في الاسم؟

قيل: البناء لتضمن معنى الحرف أمر "يخص٢ الاسم" ككم وأين وكيف ومتى ونحو ذلك، والأفعال لا تبنى لمشابهتها الحروف. أما الماضي فلأن فيه من البناء ما يكفيه، وكذلك فعل الأمر العارى من حروف المضارعة، نحو افعل. وأما المضارع فلأنه لما أهيب٣ به ورفع عن ضعة٤ البناء إلى شرف الإعراب لو يروا أن يتراجعوا به إليه وقد انصرفوا٥ به عنه لئلا يكون ذلك نقصا.

فإن قلت: فقد بنوا من الفعل المعرب ما لحقته نون التوكيد نحو لتفعلن.

قيل: لما خصته النون بالاستقبال، ومنعته الحال التي المضارع أولى بها جاز أن يعرض له البناء. وليس كذلك السين وسوف؛ لأنهما لم يبينا معه بناء نون التوكيد فيبنى هو، وإنما هما فيه كلام التعريف "الذي لا يوجب"٦ بناء الاسم فاعرفه.