Skip to content

الخصائص

ابن جني

Printed page ٣/ ٨٠

ومنه حكاية الفراء عن أبي١ الجراح: بي إجل فأجلوني، أي داووني ليزول عني. والإجل: وجع في العنق.

ومن ذلك تصريف "أث م" أين هي وقعت لإثبات معنى الإثم؛ نحو أثم يأثم وآثم وأثيم وأثوم "والمأثم"٢ وهذا كله لإثباته.

ثم إنهم قالوا: تأثم أي ترك الإثم. ومثله تحوب أي ترك الحوب.

فهذا كله كما٣ تراه في الفعل وفي ذي الزيادة لما سنذكره.

وقد وجدته أيضًا في الأسماء غير الجارية على الفعل إلا أن فيها معاني الأفعال، كما أن مفتاحًا فيه معنى الفتح وخطافًا فيه معنى الاختطاف٤، وسكينًا فيه معنى التسكين وإن لم يكن واحد من ذلك جاريًا على الفعل.

فمن تلك الأسماء قولهم: التودية لعودٍ٥ يصر على خلف الناقة ليمنع٦ اللبن. وهي٧ تفعلة من ودى يدى، إذا سال وجرى، وإنما هي لإزالة الودى لا لإثباته. فآعرف ذلك.

ومثله٨ قولهم السكاك للجو، هو لسلب معنى تصريف٩ "س ك ك" ألا ترى أن ذلك للضيق أين وقع. منه أذن سكاء أي٩ لاصقة، وظليم أسك: إذا ضاق ما بين منسميه، وبئر سك، أي ضيقة١٠ الجراب. ومنه١١ قوله:

ومسك سابغةٍ هتكت فروجها

يريد ضيق حلق الدرع. وعليه بقية الباب. ثم قالوا للجو -ولا أوسع منه: السكاك؛ فكأنه سلب ما في غيره من الضيق.