Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٨٦

يركبهم إلا نبي، وقد كنت أتوقعك لتركبني لم يبق من نسل جدي غيري، ولم يبق من الأنبياء غيرك، قد كنت لرجل يهودي فكنت أتعثر به عمدا، وكان يجيع بطني ويضر بظهري، فقال له النبي ﷺ: فأنت يعفور، وكان رسول الله ﷺ يبعثه إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه، فإذا خرج صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول الله ﷺ، فلما مات رسول الله ﷺ ألقى نفسه في بئر جزعا على رسول الله ﷺ فمات: قال ابن حبان: هذا خبر لا أصل له وإسناده ليس بشيء. وقال ابن الجوزي:

لعن الله واضعه فإنه لم يقصد إلا القدح في الإسلام والاستهزاء به. وقد قال شيخنا العماد بن كثير هذا شيء باطل لا أصل له من طريق صحيح ولا ضعيف، وسألت شيخنا المزي ﵀ فقال: ليس له أصل وهو ضحكة، وقد أودعه كتبهم جماعة منهم القاضي عياض في الشفاء والسهيلي في روضه، وكان الأولى ترك ذكره، ووافقه على ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وغفر لنا وله وللمسلمين.

غزوة وادي القرى

ثم عند منصرفه ﷺ من خيبر أتى وادي القرى وأهله يهود، فدعاهم ﷺ إلى الإسلام فامتنعوا من ذلك وقاتلوا: أي برز رجل منهم فقتله الزبير رضي الله تعالى عنه، فبرز آخر فقتله عليّ كرم الله وجهه، ثم برز آخر فقتله أبو دجانة رضي الله تعالى عنه، فقاتلهم المسلمون إلى المساء، وقتل منهم أحد عشر رجلا، ففتحها رسول الله ﷺ عنوة، وغنمه الله أموال أهلها، وأصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا، فخمسه رسول الله ﷺ وترك الأرض والنخيل في أيدي أهلها. أي من بقي منهم، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر. وفي لفظ: ومن رسول الله ﷺ على يهود وترك في أيديهم أراضي وادي القرى والبساتين والحدائق، يعلمون فيها ويأخذون الأجرة. وقيل حاصرهم ليالي، ثم انصرف راجعا إلى المدينة. فعلى الأوّل تضم للغزوات التي وقع فيها القتال.

ولما بلغ أهل تيما ما فعل رسول الله ﷺ بأهل خيبر وفدك ووادي القرى صالحوه ﷺ على الجزية، فأقاموا ببلادهم وأرضهم في أيديهم: قال: وقتل عبده ﷺ الأسود الذي كان يرحل لرسول الله ﷺ، بينما هو يحط رحله ﷺ جاءه سهم فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله ﷺ: كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها من خيبر من الغنائم قبل أن تقسم تشتعل عليه نارا انتهى.

ولما قرب من المدينة سار رسول الله ﷺ وأصحابه ليلة، فلما كان قبيل الصبح نزل وعرس وقال: ألا رجلا حافظا لعينه يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام، فقال بلال رضي الله تعالى عنه: أنا يا رسول الله أحفظه عليك، وفي لفظ قال: يا بلال اكلأ لنا