السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
باب ذكر أولاده ﷺ
ولد له ﷺ من خديجة رضي الله تعالى عنها قبل البعثة: القاسم، وهو أول أولاده ﷺ، وبه كان يكنى، قيل عاش سنتين، وقيل سنة ونصفا، وقيل حتى مشى، وقيل بلغ ركوب الدابة، وقيل عاش سبع ليال. وهو أول من مات من ولده قبل البعثة، ثم ولدت قبل البعثة أيضا زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم رضي الله تعالى عنهن. وقيل أول بناته ﷺ رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم رضي الله تعالى عنهن. وقيل أكبر بناته ﷺ رقية، ثم زينب، ثم أم كلثوم ثم فاطمة. وقيل أول بناته ﷺ زينب، ثم رقية، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة. وبعض الناس ذكر رقية بعد فاطمة.
وبعد البعثة ولد له ﷺ عبد الله، ويسمى الطيب الطاهر. وقيل الطيب والطاهر غير عبد الله المذكور ولدا في بطن واحدة قبل البعثة.
أي وقيل اللذان ولدا في بطن واحدة قبل البعثة الطاهر والمطهر. وقيل ولد له أيضا قبل البعثة في بطن واحد الطيب والمطيب. وقيل ولد له قبل البعثة عبد مناف، مات هؤلاء قبل البعثة وهم يرضعون، أما عبد الله الذي ولد له بعد بعثته ﷺ فكان آخر الأولاد من خديجة رضي الله تعالى عنها.
وبهذا يظهر التوقف في قول السهيلي ﵀ كلهم ولدوا بعد النبوة. وأجاب بعضهم بأن المراد بعد ظهور دلائل النبوة.
وفيه أن دلائل النبوة وجدت قبل تزويجه بخديجة رضي الله تعالى عنها.
وعند موت عبد الله هذا قال العاص بن وائل والد عمرو بن العاص. وقيل أبو لهب قد انقطع ولده: أي لا ولد له ذكر لأن ما عدا الذكر عند العرب لا يذكر فهو أبتر، فأنزل الله تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) [الكوثر: الآية ٣] .
أقول: في مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: «بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذا أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله، فقال:
أنزل عليّ آنفا سورة فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) [الكوثر: الآيات ١- ٣] ولا يخفى أن هذا يقتضي أن السورة المذكورة مدنية، ثم رأيت الإمام النووي رجح ذلك لما ذكر.
وقد يقال: يجوز أن يكون إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) [الكوثر: الآية ٣] نزل بمكة وما عداه نزل بالمدينة وقد يعبر عن معظم السورة بالسورة. ثم رأيته في الإتقان ذكر أن مما نزل دفعة واحدة سورا منها الفاتحة والإخلاص والكوثر. ثم رأيت الإمام